قراءة ?ي قصيدة ( دمعة) للشاعر علي أبو سالم

نص القصيدة:

يا دمعة،

يا سرب الدمع المتململ

?ي سرب القلب العريان

أناديك..وأنبيك:

بأن الحال السيء، ما زال كما كان،

ويزهو بالسوء السيد

يزهو…!!!

هاأنت?، أنا ، ?قراء الدرب الضال

نراود آخر أوتار الوجد الهارب،

والغارب،

ها أنت?….

*****

هل بحت بسرك هذي الليلة لامرأة

تسكن عش العلم الذاوي

هل قلت لها أن الليل الوار?

ليل..

هل قلت لها ألاَّ تبكي..تبكي

أو تبكي،

هدب الحزن الراعش

?ي صلوات ال?جر الأولى

وال?جر اللاحق،

هل قلت…..؟

****

يا دمعة،

أيتها الدمعة،

يا……

هل أس?رت قليلاً عما ?ي أغصان الذات

ولوحت بمنديل? لشجيرات الحلم

بما كان

وما يأتي

هل أنبأت بأن ال?رح الابيض

ينبت عبر خلايا الحزن

وينمو

هل راودك الأمل العاشق

?ي عرس? نبوي الاسم

الوشم، الازهار

هل جاسدك الأ?ق

الوعد، النسغ الريان

?ي الليل ال?ائت

أو ليل الليل الآتي..

هل…….؟؟؟؟؟

التعليق:

الأخ علي أبو سالم كثير المناورة ، ويجيد صياغة الكلمات بحيث تأتي نثرا أشبه بالشعر ، أو شعر أشبه بالنثر ، لقد انت?ت لديه ال?اصلة ال?ارقة بين الشعر والنثر، حتى تعليقاته يصوغها بكلمات وأسلوب يقل نظيره بين جميع الإخوة ?ي الملتقى ، ولكنه للأس? مراوغ كروغان المصابيح، يكتب القصة ويقول لنا إنه ليس بقاص !! ويقتر? الشعر ويريدنا أن نبريء ساحته من الشعر ، ونشاركه ?ي طمس آثار هذه الجريمة العذبة التي اقتر?ها ?ي حالة سكر خاصة!! يسرق النار من آلهة الإغريق ، ويستلهم النور من ملائكة السماء ، ويستوحي الخيال من جن عبقر.

لذلك يحملنا مسئولية هذه الجريمة التي اقتر?ها علنا وعلى ملأ مع سبق الإصرار والترصد!! لقد كنا نصدقه ?يما مضى أنه ليس بشاعر ، ولكنه الآن للأس? قبض عليه وهو متلبس، وقد جاء بن?سه بشاهدي عدل يشهدان ضده؛ هذه ” الدمعة” و” خربشات” أخرى.

قصيدة ” دمعة” – وهي وثيقة إدانتنا – جاءت متكاملة البناء ، متماوجة الإيقاع، ?ي خطاب ألي? لدمعة لها ?ي ?ؤاد شاعرنا مكانة الإل? المألو?، وهي وإن كانت دمعة ?ي عنوان القصيدة ?إن التتابع والتد?ق الذين توحي بهما كلمة ” سرب” تجعلها دموعا ، وللأس? لم يشكل الشاعر كلمة ” سرب ” التي تأتي “سَر?ب” بمعنى الماء السائل ، والـ ” سَرَب ” بمعنى الماء السائل من المزادة ،.. هذا ?ي السطر الأول. ( ياسرب الدمع المتململ) ثم تتكرر الكلمة كتابة ?ي السطر الثاني ( ?ي سرب القلب المتململ) وهي كذلك غير مشكلة وهي يمكن أن تكون الـ ” سَرْب ” وهي بمعنى الوجهة أو الطريق ، أو الـ ” سَرَب” : يقال (طريق سَرَبٌ) أي يتتابع الناس ?يه، أو بمعنى الح?ير تحت الأرض، وتأتي السّ?رْب بمعنى القلب أيضا.وهي كلها توا?ق المعنى … ومن هنا نرى مراوغة الشاعر ?ي عدم التشكيل لي?تح لنا آ?اقا من المعاني بمجرد تغيير ?تحة أو كسرة أو سكون.. وهذا من سر العربية اللغة الشاعرة.

ويخاطب هذه الدمعة خطابا ملؤه الشجى والشجن:

أنبيك بأن الحال السيء مازال كما كان،

ويزهو بالسوء السيد

يزهو…!!!

ها أنت?، أنا ?قراء الدرب الضال

نراود آخر أوتار الوجد الهارب،

والغارب،

ها أنت?……

لقد جاءت الدمعة ليس للمرة الأولى بل هي ربما للمرة الأل? أو المليون وهذا ما تشير إليه جملة ” الحال السيء مازال كما كان” ?كأنها متعودة على هذه الحال حيث “يزهو بالسوء السيد” وتترقب حدوث تغير ?يه… لاحظوا معي الشجى الذي تحمله هذا التعبير ” … نراود أوتار الوجد الهارب ، والغارب،”

……..

و?ي المقطعين الأخيرين يتوجه إلى الدمعة بأسئلة لا نهائية .. تنبئ عن السر الذي بينهما “الشاعر والدمعة” والذي يحرص الشاعر ألا يبوح به “هل بحت بسرك هذي الليلة لامرأة، تسكن عش العلم الذاوي” وهنا نأتي إلى مسألة التشكيل مرة أخرى ?ي كلمة “العلم” هل هي بكسر العين وتسكين اللام وهو ضد الجهل ، أم ب?تح العين واللام بمعنى الجبل ، أو الراية .. ؟؟؟ والأسئلة ?ي المقطع الأول من المقطعين الأخيرين تشي بشيء من اليأس الش?ي?:

هل قلت لها إن الليل الوار?

ليل…

هل قلت لها ألاّ تبكي.. تبكي

أو تبكي،

هدب الحزن الراعش

?ي صلوات ال?جر الأولى

وال?جر اللاحق،

هل قلت….؟

ولكن أسلوبها ينقلب إلى استكشا? للحلم واستنبات للأمل:

هل أس?رت قليلا عما ?ي أغصان الذات

ولوحت بمنديل لشجيرات الحلم

بما كان

وما يأتي

هل أنبأت بأن ال?رح الأبيض

ينبت عبر خلايا الحزن..

وبنمو.

……..

…….الخ.

وللقصيدة أبعاد ?نية كثيرة ليس أقلها ذلك الأسلوب الذي اعتمد عليه الشاعر لي?تح للقارئ مساحات كبيرة من ال?ضاءات المتولدة المعاني يكملها من خياله .. ويكت?ي الشاعر ?يها ب?تح أ?ق المعنى وترك ال?ضاء الواسع يسرح ?يه القارئ وذلك بترك إكمال الجملة وذلك داخل المقطع أو ?ي نهاية كل مقطع:

ويزهو بالسوء السيد

يزهو…..

+++++++

ها أنت ، انا ?قراء الدرب الضال

نراود آخر أوتار الوجد الهارب،

والغارب،

ها أنت……….

+++++++

هل قلت لها إن الليل الوار?

ليل……….

+++++++

هل قلت ……؟

++++++

يا دمعة ،

أيتها الدمعة،

يا…..

++++++

هل جاسدك الأ?ق

الوعد، النسغ الريان

?ي الليل ال?ائت

أو ليل الليل الآتي..

هل………….؟

وكذلك ?نية الإلحاح على الكلمة التي تدل على أن لها ?ي قلب الشاعر ترددات موجية إن صح التعبير ، مثلا عندما يقول:

هل قلت لها ألا تبكي .. تبكي

أو تبكي،

+++++

يا دمعة،

أيتها الدمعة،

يا………

و?ي القصيدة أشياء وأشياء. ولكن الوقت والمكان لا يسع لها..

أما الجانب الذي يخشى منه الشاعر وهو الوزن ?قد جاءت القصيدة سليمة من أي كسر ?ي الوزن ما عدا سطر واحد وهو السطر الثالث من المقطع الأول:

أناديك… وأنبيك.

وإذا حذ? كلمة ” أناديك” واكت?ى بـ ” أنبيك ” وحدها استقام الوزن.

و?ي الحقيقة أنا لست بارعا ?ي الوزن إنما الأذن الموسيقية هي التي أوحت بذلك..

شارك الآخرين:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • email
  • Ping.fm
  • TwitThis

موضوعات متعلقة:

  1. قراءة ?ي قصيدة :الوجه المجنون (قصيدة للشاعر المهجري المرحوم نعيم خوري)
  2. إرهاب !
  3. الإعتداء علي كنيسة الإسكندرية .. ما علاقته بالإسلام
  4. الصومال: قراءة للواقع واستطلاع للمستقبل

اكتب تعليقا

عن المدون

الاسم: محمد الأمين محمد الهادي

مواليد ١٩٦٧م في مدينة براوة بالصومال، عملت في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية منذ يناير ١٩٨٥م وتقلدت فيها مناصب عديدة. ما زلت أكتب مقالات تحليلية وبحوثا أكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.. شاعر لدي سبع دواوين غير مطبوعة. ولي عدد من الكتب الأدبية غير المطبوعة. أصمم مواقع الانترنت حبا وهواية وكسبا. دخلت في معترك السياسة منذ الاحتلال الأثيوبي للصومال مدافعا عن وطني. وحاربت بالقلم واللسان لبعدي عن الوطن، وكنت من مؤسسي تحالف إعادة تحرير الصومال الذي أنجز التحرير بالمقاومة والوسائل الدبلوماسية. وأصبحت نائبا في البرلمان الصومالي منذ الاندماج الذي حصل بين التحالف والحكومة الفيدرالية بعد اندحار الاحتلال اأثيوبي المشؤوم. مقالاتي تظهر في عدد من الصحف ومواقع الانترنت منها الجزيرة.نت

التدوينات المتسلسلة

شارك في النقاش

ألبومي في فليكر