الجانب الحزين من الرحلة (1)

أبدأ بالجانب الحزين من الرحلة.. وهو أنني قبل س?ري وصلتني أخبار بمرض أحد أقرب الأصدقاء إلى قلبي، ولتعر?ي عليه قصة طويلة شاعرية. اسم هذا الصديق هو الأستاذ أحمد عمر مبارك آل منصور وكان مدرسا ?ي مدرسة الغناء الإسلامية ?ي مدينة ممبروي أو (منبع الرّو) كما يحب الأستاذ أن يسميها، وذلك قبل أن يستقل بمدرسته الخاصة والتي خصها لأط?ال غير المسلمين من ضواحي المدينة.
عندما وصلت إلى ممباسا كان أول ما ?علت أن أست?سرت عن المستش?ى التي وضع ?يها الأستاذ أحمد لأقوم بزيارته، ?أخبرت بأنه مستش?ى أغاخان المعرو? ?ي الساحل الكيني كله بغلاء أجوره، واستغلاله لمعاناة الناس. عندما ذهبت إلى المستش?ى وجدت أسرته كلها هناك بدءا من زوجته وأولدهما وإخوانه وأصهاره. أردت زيارته ?أخبروني بأنه ?ي غر?ة العناية المركزة وحاولنا الدخول إلا أن الممرضات اللائي كن يقمن على شأنه ر?ضن دخولنا ?ترجيناهن ولكنهن أصررن على موق?هن واعتذرن بأن إدارة المستش?ى تمنع من الدخول عليه وهو غائب عن الوعي، ?قررنا أنا والوالد وأخي الذين اصطحباني لأداء واجب العيادة بقراءة ياسين عليه ?ي غر?ة الانتظار، و?ور انتهائنا من القراءة ?تحت الممرضة الباب لتقول إنه مسموح لنا أن ندخل اثنين اثنين على الغر?ة ومشاهدة المريض من وراء زجاج.
?دخلت مع الوالد وشاهدناه ?ي حالة يرثى لها ?أنابيب التن?س ?ي ?مه وأن?ه وهو يتن?س تن?س المضطر. ?لم استطع أن أحبس الدمعة وقرأنا عليه المعوذات ودعاء المريض وخرجنا بعد أن طمأنا العائلة.
?ي اليوم التالي عدت إلى زيارته ?ي المساء مع صهري وقد ر?ضت الممرضات مرة أخرى الدخول عليه ولم تكن حالته قد تحسنت عن الليلة السابقة وبعد القراءة عليه من غر?ة الجلوس تحدثت مع أولاده وزوجته عن أمانة مبلغ من المال جمعه له أصدقاؤه وتلامذته الموجودين الآن ?ي المملكة المتحدة وخيرتهم بين أن أسلمهم إياه الآن وبين التريث حتى يعودوا إلى البيت ?اختاروا ألاّ يستلموه حاليا حتى لا يضيع منهم ?ي زحمة الانشغال بالمريض. وقد حدثتني زوجته عن أن المستش?ى تقول إنه ?ي حاجة إلى دم جديد بمقدار 3 أرطال، ولكن لم يجدوا من يتبرع له سوى ابنيه الذين وجدوا أحدهما من الضع? بحيث لا يمكن سحب الدم منه. ?طمأنتها وأخبرتها أننا على استعداد لذلك وقتما يريدون وأمّن على كلامي صهري، وأردت أن أتحدث مع إدارة المستش?ى حول استعدادنا للتبرع بالدم ولكن قيل لنا أنه لا يمكن ذلك سوى أثناء النهار، ?وعدناهم بالعودة غدا ظهرا للتبرع بالدم.
?ي اليوم التالي رجعنا إلى المستش?ى ظهرا وتوجهنا إلى مختبرات الدم وسجلنا أسماءنا ?يها كمتبرعين، وكنا ثلاثة أنا وأخي وصهري. وذهبنا لزيارة المريض بعد ذلك و?ي هذا اليوم تحدثت مع الممرضة متوسلا أن تسمح لي بالدخول عليه وأخبرتها أنني جئت من بعيد لأجل هذا المريض وهو من أقرب الأصدقاء لي، ?وا?قت، ودخلت عليه وهو مغمض العينين ?ي ن?س الحالة التي كان ?يها ?ي آخر مرة رأيته ?يها، ?بدأن بالقراءة عليه والدعاء له و?تح عينيه مرة عاد له الوعي ?يها لحظة ?هم بأن يقوم ويعانقني ولكني منعته وعاد إلى حالته السابقة. كانت حالة مؤلمة جدا أن أغيب عنه خمس سنوات وهو لا ي?تأ يذكرني لكل الناس ويتمنى رؤيتي وأتمنى رؤيته لنعيد عهد الأماسي القمرية ونتناشد الشعر، ثم عندما يهب لمعانقتي أضطر إلى منعه ح?اظا على حالته الصحية.
وعندما خرجت من الغر?ة وذهبت إلى حيث يتواجد أهله أخبرت بأنه سينقل إلى المستش?ى الحكومي العام بعد أن نصح بذلك الأطباء لأن التكالي? ?ي المستش?ى الاستثماري ?اقت قدرة الجميع ووصلت إلى ما يقارب السبعة آلا? دولار خلال ستة أيام ?قط. وطلب مني أخو الأستاذ ألا أستعجل ?ي التبرع بالدم ?ي هذا المستش?ى وأتريث ?ربما تكون الحاجة إليه ماسة ?ي المستش?ى العام الحكومي عندما ينقل إليه وهم ?ي إجراءات النقل الآن وربما تكون قيمة الدم التي ضخت ?يه الآن مضمنة ?ي ال?اتورة التي قدمتها المستش?ى. ?أخذت بنصيحته وأعطيته رقم جوالي ليتصل بي ?ي حال حدوث أي طارئ.
و?ي ن?س اليوم وأنا متوجه إلى المسجد لآداء ?ريضة المغرب إذا برسالة على الجوال من أخي الأستاذ تخبرني بأنه تم نقل الأستاذ أحمد إلى المستش?ى العام..
للحديث بقية..

شارك الآخرين:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • email
  • Ping.fm
  • TwitThis

موضوعات متعلقة:

  1. توماس ?ريدمان يجوجل من واشنطن!
  2. عيد الاستقلال الحزين
  3. رسالة مهدئة لجو التشنج من شخص من أمريكا
  4. سذاجة! ولكن من الساذج؟
  5. مشكلة الوقت وتنظيمه

اكتب تعليقا

عن المدون

الاسم: محمد الأمين محمد الهادي

مواليد ١٩٦٧م في مدينة براوة بالصومال، عملت في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية منذ يناير ١٩٨٥م وتقلدت فيها مناصب عديدة. ما زلت أكتب مقالات تحليلية وبحوثا أكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.. شاعر لدي سبع دواوين غير مطبوعة. ولي عدد من الكتب الأدبية غير المطبوعة. أصمم مواقع الانترنت حبا وهواية وكسبا. دخلت في معترك السياسة منذ الاحتلال الأثيوبي للصومال مدافعا عن وطني. وحاربت بالقلم واللسان لبعدي عن الوطن، وكنت من مؤسسي تحالف إعادة تحرير الصومال الذي أنجز التحرير بالمقاومة والوسائل الدبلوماسية. وأصبحت نائبا في البرلمان الصومالي منذ الاندماج الذي حصل بين التحالف والحكومة الفيدرالية بعد اندحار الاحتلال اأثيوبي المشؤوم. مقالاتي تظهر في عدد من الصحف ومواقع الانترنت منها الجزيرة.نت

التدوينات المتسلسلة

شارك في النقاش

ألبومي في فليكر