الحوار وسياسة الإقصاء ?ي حوار الو?اق العراقي
بدأت الجلسة الا?تتاحية للاجتماع التحضيري لمؤتمر الو?اق الوطني العراقي ?ي القاهرة برعاية الجامعة العربية، وللأس? لم أتمكن من الاستماع إلى من ألقى الكلمات قبل الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس وزرائه الجع?ري وما زلت أتابع الكلمات التي تلقى ?يها لأستش? مدى استعداد الأطرا? للحوار الذي يؤدي إلى إخراج العراق من الحالة المأساوية التي تردى إليها.
لقد استمعت إلى كلمتي الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجع?ري و خرجت منهما بإحباط لأن كلمتيهما تضمنتا شروطا مسبقة بعدم التحاور مع البعثيين والإرهابيين (وهي التسميتان اللتان تختزل بهما المقاومة الوطنية والإسلامية ?ي العراق). إن وضع الشروط المسبقة ?ي الحوارات الو?اقية معلوم أنها ليست لصالح التوصل إلى الو?اق. وهذا ينس? منذ البدء الجهود المبذولة لتقريب العراقيين.
الكثير من الأنظمة والحكام يتشددون ?ي البداية ?ي إنكار حق الوجود للآخر ومن هنا يستنكرون التحاور معهم والجلوس معهم على مائدة الت?اوض، مقتنعين أن بقدرتهم إنهاءه من الوجود، ولكنهم بعد أن ينهكوا ويقع الكثير من الضحايا يستيقنون أن من المستحيل إنهاء الأزمة والعودة للاستقرار بدون التحاور والت?اوض مع من كانوا ير?ضونه بالأمس.
وهذا يتكرر دائما ?ي سياسات الدول بشكل عجيب وغريب بحيث لا يست?يد اللاحق من السابق إذ أثبتت التجربة أن مآل الر?ض المتشدد ينتهي إلى القبول والتصا?ح والتعانق أحيانا. وليس أمر الجيش الإيرلندي (الذي كان يمارس الت?جيرات التي كانت توسم بالإرهابية حينها) مع الحكومة البريطانية ببعيد. وكذلك أمر الحكومة الجزائرية مع الجماعات الإسلامية.
إذا تشبث كل طر? بموق?ه المعرو? مسبقا من الآخر ?لا حاجة إلى عقد جلسة الحوار أصلا، ?المقاومون عند الحكومة العراقية إرهابيون ولا يمكن مقاومة المحتل إلا بالأسلوب السلمي لديهم وهذا مخال? لقوانين الطبيعة، والحكومة العراقية لدى المقاومة توص? بأنها عميلة وشخوصها صنائع الإحتلال الذين جاءوا على ظهر (أو أس?ل أو داخل أو ضمن) دباباتها. هذا الموق? من كل طر? عن الآخر معرو? ولا ينبغي تكراره ووضعه كشرط لقبول الحوار. وإلا ?لماذا يكون الحوار.؟
وقد أثبت التاريخ السياسي القريب أن الاستئصال العسكري للخصم ولا سيما إذا كان ينطلق من ?كر ديني أو أيديولوجي أو عقائدي. ولا يخرج موضوع الحرب على الارهاب الذي تر?ع شعاره الولايات المتحدة و الذي باسمه غزت العراق وأ?غانستان وووجهت بمقاومة كبيرة ولكن تداخلت ?يها المقاومة الحقيقية مع الإرهاب.
حتى ال?كر الذي تنعته الأدبيات السياسية الغربية بالإرهاب والذي يتمثل ?ي ?كر بن لادن والتي شنت عليه حربا ?كرية وسياسية وعسكرية باستخدام جميع الأساليب المشروعة وغير المشروعة، أقول حتى هذا ال?كر وجد من الم?كرين الغربيين من يدعو إلى التحاور والت?اوض معه.. ومن بينهم مايكل شاور المدير السابق ل”وحدة بن لادن” ?ي وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) الذي ينتقد اليوم نهج ادارته السابقة.
وإذا وضعنا ?ي عين الاعتبار ما بين أمريكا والقاعدة من حرب إقصائية عسكرية ثم بروز أصوات من عمق أمريكا تنادي بالت?اوض مع القاعدة نجد أنه مهما كانت لديك من قوة إعلامية أو عسكرية أو أو إلخ. ?إنه من غير الممكن أن تصل إلى حل ما لم ت?اوض وتحاور عدوك.
وإذا كانت الأنظمة العربية ?اوضت سرا وعلنا ?لماذا لا يتسع صدرها لمعارضيها أو المقاومين للاحتلال ?يها.
أذكر ?ي ?ترة من ال?ترات أن القوات الأمريكية كانت تخوض م?اوضة وحوارا مع المقاومة العراقية، ولكن ربما لعدم وجود تمثيل سياسي لهذه المقاومة دور ?ي عدم نجاح ذلك.
لهذا أجد أن من التعامي ومن الق?ز على الواقع المرير الذي خلقه الاحتلال ?ي العراق أن يحرم المقاومون من الحوار بزعم أنهم إرهابيون أو بعثيون. رغم اقتناعنا بوجود إرهاب يتسلل إلى المقاومة ويسئ إليها باستهدا? المدنيين. ومن هنا ?لا بد من الت?ريق بينهما ?ي العراق المحتل.
موضوعات متعلقة:











