إلى من و?جّهت الإساءة بهذه الرسومات ؟
لقد تأخرت ?ي كتابة شيء عن الحدث الذي جلجل أصقاع العالم الإسلامي، ألا وهو موضوع الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، لا لشيء سوى لمرض أقعدني مدة شهر وأعاقني عن ممارسة أي شيء حتى الدوام الجامعي.
اليوم أ?سح المرض لي المجال قليلا لتناول الموضوع، وأدلي بدلوي ?ي الد?اع عن الأمة.. هناك أسئلة طرحتها على ن?سي قبل تناول الموضوع وهي التي سأحاول الإجابة عليها ?ي هذه المقالة المتواضعة، وهي: هل الإساءة للرسول أم لنا كأمة الإسلام أتباع هذا الرسول؟ وما الذي د?ع وشجع هذه الصحي?ة وغيرها لاقترا? هذه ال?علة من الأساس؟ وما الذي د?ع الصح? الأخرى إلى إعادة نشر الرسوم المسيئة؟ هل هو تشجيع على حرية التعبير؟ وما الذي يمكن ?عله لمواجهة هذا المد من الإساءات؟
لا شك أن مقام الرسول أعظم من مقام كل شيء آخر ما عدا الله سبحانه وتعالى ?ي قلب المؤمن، وهو المأمور بحبه وتقديمه على الن?س والمال والولد وكل ن?يس ?ي هذه الدنيا. ولكنا أيضا لا نشك ?ي أن الإساءة مهما أوغلت ?ي ال?حش وأ?حشت ?ي السوء ?إنها لن تطال مقام الرسول الكريم لأنه أعظم من أن تنزل من قدره الذي عظمه الله قيد أنملة، ولو كانت الإساءة تغض شيئا من قدره لما أمهل الله مرتكبيها لحظة بل لأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وهو قادر على ذلك و?وق ذلك. وكم من أناس يعتدون بالقدرة التي حباهم الله بها ?ي الرسم أو الكتابة أو ما شابه من المواهب التي يمتحن الناس بها ?يشتم ذات الجلالة ويلحد ?ي أسماء الله وص?اته منكرا وجوده، ولكن الله حليم لأن ذلك لا ينال منه شيئا وكذلك من عظمه الله لا تنال منه سهام الحاقدين.
وهذه ليست أول مرة يساء ?يها إلى هذه الأمة ويستهزأ ويسخر من مقدساتها ولكنها جولة من الجولات. ?قد أساء استخدام ال?ن ?ي الإساءة إلى المقدسات والتشكيك ?ي المعتقدات الكثيرون منذ قديم التاريخ وحديثه. ?منذ عصر الرسول كان هناك الشعراء الذين يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجدنا المعري وأبونواس وغيرهما من الشعراء وال?نانين ومؤخرا كتب الشيطان سلمان رشدي ن?ثاته الشيطانية. و?ي مجال الرسم لم يكن آخرها الرسومات التي صورت الرسول صلى الله عليه وسلم على شكل خنزير ?ي أواخر التسعينات ?قامت قيامة المسلمين. ولكن كل هذه لم تنقص من عدد المسلمين ?ي العالم ولم تقلل من قيمة الإسلام ومقدار الرسول ?ي قلوب المؤمنين بل زاد المؤمنون به ?ي أنحاء العالم. ولعل هذا هو ما يزيد غير المؤمنين غيظا ?يلجأون إذ أعوزتهم الحجة إلى الإقذاع وال?حش من الغيظ الذي يجدونه ?ي صدورهم. ونحن نقول لهم “قل موتوا بغيظكم”.
لكني أرى أن الإساءة ?ي الأساس موجهة لهذه الأمة التي هانت على ن?سها ?هانت على الأمم كلها، لأنها منذ عهد بعيد تنزل عليها القوارع وتنزع عنها الكرامة والعزة منذ تنازلت عن الاحتكام والالتزام بالإسلام منهجا للحياة. ولا يمر يوم إلا وهي تتلقى ص?عة من ص?عات الآخرين ?ي كرامتها و?ي مقدساتها، ولكنها لا تكاد تصحو أو تستيقظ. ولعل لله حكمة عظيمة ?ي أن يسلط عليها من يست?ز مشاعرها بهذه الطريقة حتى يهزها وين?ض عنها الغبار ?تنهض لتستدرك ما ?اتها وتستعيد وعيها بدينها والأمانة الملقاة على عنقها بح?ظ هذا الدين وتبليغ تعاليمه إلى أمم الأرض.
??ي مثل هذه الحالات تجد من ينت?ض ويسخط لأنه م?سّ ?ي أقدس مقدساته وقد يكون من بين المنت?ضين والساخطين من هو غير ملتزم أصلا بتعاليم هذا الدين بل من هو غارق ?ي الإثم، ?يكون هذا سببا ?ي صحوته وعودته إلى دينه. وهذا بعض من منح الله ?ي محنه.. التي يبتلي بها عباده.
إذن الإساءة موجهة لنا كأمة وليست لذات الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن الله أرادها أن تكون من خلال هذه الرسوم الشنيعة لأننا استسلمنا استسلام الخانعين ?لا يحركنا شيء. ولو أن الأمة انت?ضت ?ي كل ما ينتقص من قدرها هي لانزجر المبطلون الذين يودون أذاها ولا يرقبون ?ي ذلك إلا ولا ذمة.
خذ مثلا ?وز حماس ?ي الانتخابات وتهديد الولايات المتحدة ومن ورائها الاتحاد الأوروبي وغيرها لحماس بقطع المعونات عن الشعب ال?لسطيني إذا شكلت حماس الحكومة ال?لسطينية. إذا تحركت الأمة كلها عن بكرة أبيها للد?اع عن حماس وعن خيار الشعب ال?لسطيني الديمقراطي وقالت إنها تقاطع منتجات جميع الدول التي تقطع المساعدات عن الشعب ال?لسطيني. وسارت مظاهرات ?ي العواصم والحواضر الإسلامية تنديدا بمثل هذه المعاملة. ماذا كان سيكون رد ال?عل الدولي؟ وهل الدول العربية والإسلامية عاجزة عن تو?ير المبلغ الذي تقدمه الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي للسلطة ال?لسطينية؟ تستطيع أن تتك?ل دولة بترولية واحدة من الدول التي تد?ع أضعا? هذا المبلغ لواشنطن مقابل حمايتها من أخواتها!! ولما كان باستطاعة أحد أن يبتز حركة المقاومة الإسلامية مقابل دريهمات لسد الرمق! إذن هو الاستذلال والاستحمار قد بلغ منا مبلغه! إن الإهانات بأشكالها التي تنزل علينا كأمة بشكل يومي وعلى مدار الساعة تستحق منا انت?اضة وراء انت?اضة لا تهدأ جذوتها حتى تؤتي ثمارها.
وأما دا?ع الصحي?ة الدنمركية المشؤومة لنشر هذه الرسوم ?هو حسب دعواها ممارسة حرية التعبير الذي تك?له الدساتير. وذلك إ?ك وبهتان، لأن حرية التعبير ليس لها معنى إن كانت ?ي السب والشتم والإساءة المتعمدة للأديان والأنبياء. يحق للمرء أن يناقش مسلمات دين معين ويشكك ?يها ما دام لا يؤمن. ولكن شريطة أن يكون ذلك ?ي مستوى النقاش ال?كري العلمي الذي يحترم وجهات النظر. ولكن ليس من حق إنسان أن يأتي ويستهزيء أو يسخر من دين الآخر وينشر سخريته سواء بالرسوم أو القصص أو الا?تراء على الملأ. وإلا لكانت الدنيا ?وضى ما وراءها ?وضى. وهذه أمور ت?هم بالبداهة ولا تحتاج إلى شرح أو تقنين. لأن كل عاقل يعر? أن حريته تنتهي حيث تبدأ حقوق الآخر عليه.
هذه الحرية التي يدعيها الغرب لا تسع للتشكيك ?ي المحرقة النازية، ولا تسع لتناول حاخام يهودي ?ي رسم كاريكاتوري يشوه من صورته. وقد تابعت حوار مع رئيس تحرير الصحي?ة التي نشرت هذه الرسوم أجرته اليوم قناة تل?زيون البي بي سي العالمية وسأل المحاور الصح?ي هل بمقتضى حرية التعبير بإمكانك أن تنشر صورة حاخام تصوره أو تض?ي عليه ص?ة النازية ، ?تلكأ الصح?ي ورد ردا مناورا. وإذا سألت ن?سك عن سبب ذلك ?ستجد أن اليهود ?رضوا احترامهم على هذه الحكومات والشعوب حتى وإن كانت الشعوب تكرههم وذلك بعملهم المتواصل الدؤوب ?ي كل المحا?ل الدولية والإقليمية بحيث أصبح المساس بهم جريمة عالميا، حتى ?ي الدول العربية والإسلامية التي هي ?ي الأصل لا تهش ولا تنش!
أما إعادة نشر الصور ?ي الصح? الأخرى ?هد?ه تشتيت جهود المقاطعة و?تح جبهات عدة على الأمة الاسلامية حتى تخ?? عن الدنمرك والصحي?ة الدنمركية. إنهم أرادوا أن يكون دم المسلمين م?رقا بين القبائل (الدول) ?تحار ?ي من تواجه ومن تقاطع ويثبتوا لها أنها غير قادرة على مقاطعة الجميع ما دامت كل احتياجاتها من الإبرة للصاروخ مستورد من ما وراء البحار. وحسنا ?عل المقاطعون عندما لم يلت?توا لها كثيرا بل ركزوا على رأس الأ?عى التي برز منها قرن الشيطان، وأيقظت ال?تنه النائمة.
والآن وقد وصل الأمر إلى هنا، ما الذي ينبغي أن نقوم به كمسلمين؟ لقد قامت الشعوب بما عليها من المقاطعة للبضائع الدنمركية وقد أبلوا ?ي ذلك بلاء حسنا. وينبغي أن يواصلوا ذلك دون انقطاع لأنه بدأ يؤتي ثماره، وبعد تعودهم على ذلك ?عليهم أن يضي?وا منتجات دولة أخرى ويجدوا لها بديلا عربيا أو إسلاميا إن وجد وإن كان أقل جودة وأن يستغنوا عنها إن لم يوجد. هذا بالتأكيد سيد?ع الشركات العربية والإسلامية إلى إنتاج البضاعة لتسد حاجة السوق وبهذا نكون قد قدمنا خدمة جليلة ?ي تطور صناعات الدول العربية والإسلامية. الأمر الآخر هو أن تستمر المظاهرات والمسيرات المستنكرة حتى تشكل ضغطا على الحكام ليتحركوا سياسيا ودعما لحركتهم إذا تحركوا. هذا من جانب الشعوب ?ما بال الحكام؟
الحكام بطبعهم ولا سيما ?ي بلادنا البئيسة لا يهتمونا سوى بكراسي حكمهم، ولا سيما إذا كان استيلاؤهم على هذه الكراسي غير شرعي أصلا، أي لم يأت باختيار الشعوب وهو حال معظم أو كل حكامنا وملوكنا وأمرائنا وشيوخنا وسلاطيننا ، لا أستثني أحدا! وهم آخر ما يهتمون به مثل هذه الأمور التي يعتبرونها وجعا للرأس، ولولا أنهم يخشون است?حال الأمر حتى يخرج من يدهم لم يكونوا ليعيروا الأمر أدنى اهتمام. لأنهم هم الذين أوصلوا الأمة إلى مثل هذا الهوان إلى أن استنسر البغاث بأرضهم، ?هم سبب الذل ورأس المصيبة التي نحن ?يها. ولكن بتحرك الشعوب يتحركون وبد?ع الشعوب لهم ل?عل شيء سيضطرون لذلك خو?ا من أن تدوسهم أقدام الشعوب.
لذا على المنظمات والجمعيات والتنظيمات ?ي المجتمع المدني العربي والإسلامي أن تنظم حركة الشعوب ?ي سبيل الضغط على الحكام لتقوم ل?عل شيء. وأقل هذا ال?عل الذي بدأت الأصوات ترت?ع من أجله أن يستصدر قرار من المم المتحدة يمنع ويجرم الإساءة إلى الرموز الدينية لأي من الأديان السماوية، وأن يخص الإسلام بالذكر لأنه المتضرر الأول‘ وذلك أسوة باليهود الذين استصدروا قرارا من المنظمة الدولية تجرم التشكيك ?ي المحرقة النازية.
الخطوة الأخرى أن يتحرك الكتاب للكتابة ?ي الصح? السيارة ?ي بلاد الغرب لإظهار سيرة الرسول الحقيقية ومحاسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم. وشخصيته العالمية التي لا شك ان كل أولئك الذين يكرهونه ليست لديهم الصورة الحقيقية عن شخصيته ولا عن المثل العليا التي يمثلها ويدعو إليها. هذا واجب كل من يجد ?ي ن?سه القدرة على ذلك بكل اللغات.
الأمر الذي لا أحبه أن يعكر الأجواء هو العن? غير المنضبط الذي قد يسئ ولا ي?يد، وهذا ما أرجو أن لا يقع المسلمون ?يه. ?ما كان الر?ق ?ي شيء إلا زانه وما كان العن? ?ي شيء إلا شانه.
موضوعات متعلقة:
Comments (4)












[...] : لا للدانمارك و منتجاتها 33- مدونة خرابيشي تتسائل : [...]
[...] ات المتحدة والإتحاد الأوروبي للسلطة ال?لسطينية؟ محمد الأمين ص?حات حول الرسول باللغة الانجليزية: About Mohamma [...]
[...] blished by the Arabisk Blog! The PDF (Arabic) file is here. Mohammed Alameen from Somalia [...]
[...] blished by the Arabisk Blog! The PDF (Arabic) file is here. Mohammed Alameen from Somalia [...]