تدنيس المقدس
لقد است?زت الرسوم الأخيرة العالم الإسلامي بأسره، ولكن هناك تساؤل يدور ?ي خلدي دائما وأنا أشاهد التظاهرات على الشاشة، أولها هل هذه هي المرة الأولى التي يتجرأ ?يها أحدهم على تدنيس المقدس لدينا ?هناك على مدى التاريخ أشباه ونظائر لمثل هذه الأ?عال الشنيعة، وهناك على مدى التاريخ المنظور الذي عاشه كل جيلنا الكثير من هذا القبيل، وما قضية سلمان رشدي عنا ببعيدة ولا قضية الرسوم التي رسمها بعض اليهود ?ي إسرائيل عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (وكنت حينئذ كتبت قصيدة طويلة عن ذكرى الرسول وهموم الأمة، تناولت ?يها هذه الرسوم. سأثبت الجزء الذي يتناول هذا الأمر ?ي نهاية هذه التدوينة) وهناك العديد من المتجرئين على الرسول ?ي ديارنا أيضا وكلهم يتذرعون بن?س الحجة “حرية التعبير” . وهذه كلها وإن كانت أثارت غضبا ولكنها لم تتواصل ولم تكن بمستوى هذه الرسوم الدنماركية الأخيرة. ?ما هو ترى السر وراء شدة الغضب هنا وخ?وته هناك؟
هناك ت?سيرات عديدة منها:
- أن هناك أياد خ?ية تحمل أجندات خاصة تحاول الاست?ادة من هذه الغضبة الشعبية لتهيج المشاعر ضد كل ما هو غربي، ولتص?ية حسابات خاصة مع جهات داخلية. وهذا ت?سير تعتمده الكثير من الدوائر الغربية، وقد يستدل لذلك باستمرار المظاهرات ?ي باكستان بالذات والتي لحقت بالركب متأخرة وأخذت هناك شكل أزمة بين الحكومة والمعارضة وكانت المظاهرات أشد عن?ا ?ي تدمير الممتلكات.
- أن هناك تراكمات كثيرة كانت تغص بها ذاكرة الأمة من الإذلال المستمر والغضبة كانت مكبوتة تنتظر أي مشكلة لقدح زناد انطلاقتها. ?جاءت هذه الرسوم كالقشة التي قصمت ظهر البعير الذي لم يعد يحتمل. ?هناك الغزو الأمريكي للعراق وهناك الإذلال المستمر والتعذيب الذي تتناقله الصح? ووسائل الإعلام عن ما يحدث ?ي كل من أبو غريب وغوانتانامو وسواها من السجون التي تشر? عليها أمريكا وتحت?ظ ?يها بعض من تسميهم إرهابيين بلا أي محاكمة أو دليل إدانة، وكذلك ما تنامى إلى الأسماع وأكده الم?رج عنهم من تمزيق وإهانة المصح? الشري? ?ي غوانتنامو. وهناك عدم استجابة النظم العربية وبعض الإسلامية لمطالب شعوبها وارتمائها المستمر لأعداء الأمة رغم العداء البارز للعيان لهذه الدوائر. أيضا الإحتلال الصهيوني المستمر وانغلاق آ?اق التسوية. والسلسلة تطول…
- وهناك ت?سير يربط هذه الغضبة بصحوة الأمة ويشير إلى أن هناك خطا متصاعدا من الأحداث التي أعطت للأمة أملا باستعادة أمجادها وهي تتمثل ?ي المقاومة العراقية وما استطاعت أن تكبده لأقوى قوة عسكرية ?ي العالم. وهذا شاهد بأن هذه القوة يمكن مجابهتها وقهرها حتى بوسائلنا البدائية وإلحاق الأذى ثم الهزيمة بها. كما أن مؤشر انتصار حركة المقاومة الإسلامية ?ي الانتخابات التشريعية الأخيرة أعطى د?عا خاصا لهذه الصحوة، ويضا? إليها ما حققه الإخوان ?ي مصر ?ي الانتخابات الأخيرة.
- إن كل العوامل أعلاه مجتمعة تضا?رت لتمد هذه الغضبة بحيويتها الحالية وليس هناك عامل واحد كان بإمكانها أن يجعلها تستمر بهذه الحالة، ويبدو أن هذه هو الت?سير المنطقي والمعقول.
ولكن رغم ?رحة المرء باستمرار هذا الغضب إلا أن ما ينكدها ويجعلها ?ي بعض الأحيان تخرج من نطاقها هو ما يصاحبها من عن? ?ي بعض الأحيان ولا سيما إذا تم إلحاق الضرر بممتلكات الدولة أو ممتلكات الشعب كما يحدث ?ي باكستان، أو بممتلكات الدول الأخرى كالس?ارات، أو بمحاولة إثارة ال?تنة الطائ?ية ?ي البلاد العربية بين المسلمين والنصارى. هذه المظاهر لا يمكن قبولها أبدا وهي تضر المتظاهرين والقضية التي يناصرونها دون أن تعود ب?ائدة.
وإن كان هناك البعض منا ممن يبرر هذه الأ?عال بأن الغاضب لا يمكن أن يضبط ان?عاله ولا سيما أن أكثر المتظاهرين ليسوا مثق?ين أو واعين مدركين لل?رق بين التظاهر والعن?، أو أن الرسالة التي وجهت من الغرب خلال ال?ترة الأخيرة منذ بداية حرب بوش على الإرهاب حتى يومنا هذا هي رسالة تقول بأن المسلمين كلهم إرهابيون ولا يساوون شيئا ولا يستحقون احتراما لا هم ولا مقدساتهم. وعليه ?إن الجواب على هذه الرسالة تأتي من الأمة متوا?قة مع مدى الاستهتار الذي وصل وعليه ?إن الجواب على هذه الرسالة تأتي من الأمة متوا?قة مع مدى الاستهتار الذي وصل إليه الغرب بالإسلام والمسلمين ولذا ?لا ضير من ممارسة بعض العن? ضد أهدا? العدو وإن كانت دبلوماسية.
وأنا لا أوا?ق على هذا التبرير رغم وجاهته. لأننا بذلك نقرر ما قاله الأعداء عنا ونصدقه أو نصادق عليه بأ?عالنا لذا ينبغي أن يكون الرد عقلانيا وعدم إتاحة ال?رصة للمتسللين الذين يريدون أن يشوهوا هذا الغضب المقدس!
هنا مقطع القصيدة التي أشرت إليها أعلاه. ومن أراد أن يقرأ القصيدة كاملة ?ليضغط هنا
مقـدسـات وأعـراض لـنا انـتـهـكـت
ونحـن أصـحاب كـهـ? بعـد لم نـ?ـق
أيبـــلغ الهـون إن ديـسـت لنـا حـرم
أن نـكتـ?ى ببـيان الـشـجب ?ـى الورق
ويـسـتـهان بـخير الخـلـق ?ى صـل?
مـن أحقـر الـخـلـق والأرذال والـسوق
?ــلا يـــحــرك ?ـينــا ساكـنا أبدا
كأننـا والهـوى نـجـرى عـلى نـسـق
عذرا إليـك رسـول الـلـه عـن نـغـم
بـتنــا نـردده ?ــي الـحـب والـومق
ولـو صـدقــنا – وأعـداد لـنـا مـلأت
هـذى الـدنا كـغثـاء المـاطـر الـغـدق
كنـــــا بــترنا أيــاد دنـست حرما
وصـورت مـن خيال إ?ـك مـخـتـلــق
من اليـهـود الأولى اغـتـروا بـقـوتهم
?ى الأزمن الغـبر حيـث الحـق ?ى زهـق
ولانتـصرنا لحــــق ?يـه عـزتـنــا
حـتى نـلـقـنـهم درسـا مـن الصـعق
عــذرا إلـيـك ولاعـذر لمـوقــ?ـنـا
يـا من لـديـه يـرجى رتـق منـ?ـتـق
وأنـت أسـمى عـلى الدنـيـا بـأجمـعها
مـن الـتخاري? والـتصويـر ?ى الـورق
?ــأنت نـور ومنـك الـنور مـنـتـشـر
عـلى الأنـام شـعاعـا جـد مـؤتـلـق
النـور جـوهـرك الصـا?ى وتحمـل مـن
نـور الـكـتاب أ?ـانـيـنا من الألـــق
?ـــالله أنـــزلـه نـورا وأرسـلــكم
للــناس نـورا ..ونـوراللـه لـم يـضق
هـم الخـنازيـر أبـنـاء الـقـرود وأحـ
ـ?ـاد الـملاعين.. يغـتـالـون كـل نقى
هـذاالزمـان المعـريّ الذى انـقـلـبـت
?ـيه الـموازيـن..حـيث العيش لم يـرق
?ـيـنـكر العمي ضـوء الشمس من عمه
وقـد يـرون بـيـاضا صـبغـة البـهـق
لا توجد موضوعات متعلقة.











