شعب الـ “وابوني” في شرق أفريقيا .. ماذا تعرف عنه؟

ختمت تدوينتي أمس بهذه الفقرة:

وبين هذا وذاك كانت هناك قضية بدت لي ملحة انشغلت بها خلال رمضان سأتحدث عنها في تدوينة قادمة إن شاء الله.

وتنفيذا لوعدي أكتب لكم هنا عن قضية شعب “وابوني” والتي أطلعني عليها إخوة من الدعاة أثق فيهم من كينيا تأثروا جدا بوضع هذا الشعب البائس فقرروا القيام بشيء وطلبوا مني أن أجمع لهم بعض التبرعات هنا في لندن وأطلع من أستطيع ممن أظن أن بإمكانه تقديم شيء في التخفيف عن معاناتهم على قضيتهم. وإذا أردتم معرفة شيء عن هذا الشعب ومشكلته ولديكم إمكانية تقديم شيء ما فهنا تفاصيل القضية.

من هم الوابوني؟

الوابوني مشهورون باسم قبيلتهم الـ “بوني Boni” والمجموع “وابوني WaBoni ” أو “ريبي Ribi” والمجموع “واريبي WaRibi”، وهم من الأقليات المهضومة الحقوق اجتماعيا وسياسيا داخل كينيا والصومال. وتنتمي كما تشير الدراسات إلى سكان “ما قبل الشعوب الحامية” للمنطقة، ولكنهم تأثروا بالسكان الحاميين فيما بعد. ويعيش معظمهم على حياة بدوية الطابع تعتمد على القنص والصيد ويشتارون العسل لبيعه ، ويرتبطون اقتصاديا وسياسيا بقبائل البانتو. ويدينون بالإسلام إجمالا وإن لم يعرفوا الكثير عن الدين الإسلامي. وهناك محاولات لتنصيرهم من قبل الإرساليات السميحية عبر إغرائهم بالمال أو الهجرة ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل حتى هذه اللحظة، فهم لا يرحبون بالمنصرين بل يرشقونهم بالحجارة.

أين يسكنون ؟

وينتشرون في مناطق الغابات الخلفية لمحافظتي “لامو ” و”نهر تانا ” من إقليم الساحل، وكذلك في محافظة “غاريسا ” من إقليم الشمال الشرقي في كينيا. ولا تقل عدد قراهم في كينيا عن 11 قرية. ولهم لغتهم الخاصة وبعضهم يتحدث الصومالية. أما في الصومال فإنهم يعيشون كمجموعات مبعثره في جوبا وجنوب الصومال عموما، وهؤلاء الموجودون في الصومال يتحدثون بالصومالية.

ما هي مشكلتهم؟

مشكلة هذه القبيلة في كينيا فتتمثل في الظلم الواقع عليهم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا. فاجتماعيا يعتبر الوابوني منبوذين من السكان المحليين في الصومال وكينيا بحيث تتجنب القبائل الزواج منهم أو تزويجهم، والتعامل التجاري معهم. ويعتبرون في المرتبة الأدنى اجتماعيا أو قبليا، وهذا أثر في وضعهم الاقتصادي وانسحب على وضعهم وقوتهم السياسية.

واقتصاديا يعانون من فقر مدقع سببته عوامل عديدة منها سياسات الحكومة الكينية في حظر قنص الحيوانات البرية كحماية لها من الانقراض مما أدى إلى إغلاق باب رزقهم الذي توارثوه من الأجداد. وكذلك موجات هجمات عصابات “الشفتا” التي استهدفت قراهم وقرى الباجون في الستينات والسبعينات وتسببت في هجرة الكثير وتفريغ القرى من ذوي القدرة. وبسبب هذه الهجمات تجنبت وسائل المواصلات الطرق المؤدية إلى هذه القرى مما جعلهم غير قادرين على التنقل سوى راجلين وجعلهم غير قادرين حتى على نقل محاصيلهم الزراعية لبيعها في الأسواق، وقد تجاهلت الحكومة الكينية هذه المناطق في خططها التنموية ولذا فلا توجد فيها طرق معبدة أو وسائل مواصلات.

أما سياسيا فليس لهم تمثيل في البرلمان أو الحكومة بسبب ضعف إمكاناتهم الاقتصادية، وعليه فإنهم غير قادرين على حماية أنفسهم من الظلم الواقع عليهم أو المخطط ضدهم من قبل القبائل المتنفذة. ومن آخر هذه المخططات توطين عدد كبير من قبيلة الكيكويو (قبيلة الرئيس) في قرى الوابوني وتوفير المستلزمات الحياتية لهم ليتمكنو من الاستيلاء على هذه المناطق ومحو الوابوني منها كما حصل في مناطق أخرى.

من مظاهر الفقر المدقع:

· انعدام القدرة الشرائية: فعلى طول هذه القرى لا توجد بقالة واحدة لعدم وجود قوة على البيع أو الشراء. حتى أن المواد الغذائية مثل السكر أصبحت في صعوبة المنال كلبن العصفور.

· تعذر السفر منهم وإليهم: إذا أرادوا السفر إلى أية جهة في البلاد عليهم قطع مسافات طويلة تقدر بـأكثر من عشرة أميال للوصول إلى أقرب منطقة توجد فيها وسيلة مواصلات، وهذا أدى إلى انقطاع التواصل بينهم وبين إخوانهم المسلمين في المناطق الأخرى.

· ندرة المياه الصالحة للشرب: للحصول على مياه صالحة للشرب عليهم قطع مسافات لا تقل عن 3 أميال للوصول إلى أقرب بئر يمكن الشرب منها، وذلك لأن مياه الآبار عندهم مالحة.

· انعدام التعليم وانتشار الجهل: فلا توجد مساجد أو مدارس بالمعنى الكامل في هذه المناطق مما عمق الجهل بالإسلام، كما أنه لا يوجد علماء أو حتى معلمين للقرءان مما أدى إلى وجود جيل كامل لا يعرف عن الإسلام سوى الاسم. توجد فقط بعض البيوت الطينية التي يصلي فيها العدد القليل وهي تنهدم كلما جاء المطر، ومن يؤم النس فيها لا يكاد يحسن قراءة قصار السور من القرءان.

· عدم وجود مستشفى أو مستوصف: فعلى طول المنطقة المكونة من 11 قرية لا يوجد مكان واحد للاستشفاء أو حتى للاسعاف الأولي ناهيك عن المستشفى والمستوصف المتكامل.

· عدم التمكن من ستر العورة: يلبس النساء ثوبا واحدا مرقعا وممزقا غير مخيط مربوط من الخلف، فهو لا يستر عورة ولكن هو الذي تصلي به و تمارس به حياتها اليومية، لأنها لا تملك غيره.

شارك الآخرين:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • email
  • Ping.fm
  • TwitThis

موضوعات متعلقة:

  1. ماذا تعرف عن قبائل الصومال
  2. الإرهاب والكباب في الصومال (الحلقة الثالثة)
  3. المحاكم الإسلامية أهدتني الحياة!!

Comments (2)

 

  1. [...]وتن?يذا لوعدي أكتب لكم هنا عن قضية شعب “وابوني? والتي أطلعني عليها إخوة من الدعاة أثق ?يهم من كينيا[...]

  2. ماشي صح قال:

    بداية أرحب بعودتك للتدوين ونحن بشوق شديد لك:)
    وموضوع جداً شيق ومؤلم ?ي ن?س الأوقات
    ??ي كل بقعة نجد مآسي للمسلمين ، نختل? ?ي كل شي حتى انواع مآسينا تختل? ونت?ق بأن لكل منا مأساته

اكتب تعليقا

عن المدون

الاسم: محمد الأمين محمد الهادي

مواليد ١٩٦٧م في مدينة براوة بالصومال، عملت في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية منذ يناير ١٩٨٥م وتقلدت فيها مناصب عديدة. ما زلت أكتب مقالات تحليلية وبحوثا أكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.. شاعر لدي سبع دواوين غير مطبوعة. ولي عدد من الكتب الأدبية غير المطبوعة. أصمم مواقع الانترنت حبا وهواية وكسبا. دخلت في معترك السياسة منذ الاحتلال الأثيوبي للصومال مدافعا عن وطني. وحاربت بالقلم واللسان لبعدي عن الوطن، وكنت من مؤسسي تحالف إعادة تحرير الصومال الذي أنجز التحرير بالمقاومة والوسائل الدبلوماسية. وأصبحت نائبا في البرلمان الصومالي منذ الاندماج الذي حصل بين التحالف والحكومة الفيدرالية بعد اندحار الاحتلال اأثيوبي المشؤوم. مقالاتي تظهر في عدد من الصحف ومواقع الانترنت منها الجزيرة.نت

التدوينات المتسلسلة

شارك في النقاش

ألبومي في فليكر