المحاكم الإسلامية أهدتني الحياة!!

قبل ?ترة وجيزة قررت المحاكم حظر استيراد القات من كينيا والاتجار به ومضغه وبذلك و?رت الملايين من الدولارات التي كانت تذهب إلى دول الجوار بينما يموت الشعب جوعا. واستقبل هذا القرار بردود ?عل متباينة بين متح?ظ عليه وبين متردد على قبوله وبين متشكك ?ي أهدا?ه وبين متسائل عن مناسبته للوقت الحاضر . والكثيرون كانوا يرون أن هذا يكثر من أعداء المحاكم التي هي ?ي حاجة إلى الأصدقاء أكثر من الأعداء الآن. ولكن هناك ?ئة من الشعب لم تخ? ?رحتها من هذا القرار وهي شريحة النساء المتزوجات. و?يما يلي أنقل ترجمة وخلاصة لرسلة بعثت بها إحدى السيدات، وقعته باسم مريم أحمد عبد الله لمكتب موقع “المطلع” الصومالي ?ي مقديشوا، وهو موقع أديره مع بعض الإخوة متخصص ?ي الشؤون الصومالية السياسية والثقا?ية وينشر باللغة الصومالية. هذه الرسالة تعبر عن أسباب هذه ال?رحة لدى هذه الشريحة. و?يما يلي الترجمة لملخص الرسالة:

قدر لي أن أتزوج بشاب كان هو حظي من الحياة الميتة ?ي مقديشو منذ عام 2002م. لا أريد الخوض ?يما كان ي?عل ذلك الشاب أو يقوم به لأنه مما لا تستسيغ الألسن ذكره. ولكني أشير إلى عادة ابتلي بها وأدمن ممارستها وكان يقدرها كثيرا ألا وهي مضغ القات، أو تخزينه كما يحلو للبعض تسميتها. وإذا ?اته يوم لم يجد ?يه ما يشتري به القات كان يمر عليه كئيبا مهموما حزينا بئيسا ?يمسي كاس? البال قليل الرجاء وكأنه ليس من أهل الدنيا.
كان يصحو من نومه ?ي وقت الظهيرة حين يصل القات إلى السوق، وكان يزدرد ما أعددت له من إ?طار مسرعا وكأنه يدرك باب الجنة قبل أن يغلق، ويخرج من البيت مسرعا. ?ي ذلك الوقت يكون اثنان من الأولاد الثلاثة الذين رزقني الله منه قد ذهبا إلى “الكتّاب” والثالث لا يزال ?ي حجري. وكانوا دائما يسألون دائما عن مكان أبيهم لأنهم قلما كانوا يشاهدونه. وكنت أمنيهم وأقول لهم “إنه يعمل ?ي مكان بعيد يأتي الليل متأخرا ويخرج مبكرا.”
وكانت أسئلتهم المتكررة والحائرة ?ي عيونهم الصغيرة تقول أنهم غير مقتنعين بما أقول. وكنت أعلم أني أكذب عليهم ولكني لم أكن أملك أن أقول لهم إن أباكم مدمن للقات وهو غائب عن البيت ?ي مجالس التخزين. شهريا كانت تأتيه معونة من ?تى و?تاة من أقاربه الموجودين ?ي أوروبا لمساعدته ?ي إعالة أهله، ولكن يشهد الله أنها كلها كانت تذهب للأوراق الملعونة التي تسمى القات لا للقوت الذي كنت أكد لتو?يره .
وبالليل عندما أكون مع الأولاد مستغرقين ?ي النوم أجده ينقر علي النا?ذة لأ?تح له الباب، و?ور ?تحي له كان يرمي بجثته على السرير وما هي إلا لحظات حتى يعلو شخيره ليؤذن استغراقه ?ي سبات أهل الكه?. ?لا الأولاد يرون أباهم ولا أنا أجد منه ما تجد المرأة من زوجها. ?حياته بين ناعس أو مستغرق ?ي النوم أو غائب ?ي التخزين. وكان إذا ل?مته على ذلك يشتد غضبه ويصيح إلى أن يسمع الجيران شجارنا حتى كرهنا الجيران على ذلك.
ونحن على هذه الحالة، جاءت المحاكم وسيطرت على مقديشو بعد قتال عني? مع أمراء الحرب وأمنت مقديشو بعدها وكنت من الذين ?رحوا لهذا لأنه صار بمقدوري أن أقوم بالتسوق والقيام بإعالة أط?الي دون الخو? عليهم وعلى ن?سي من قطاع الطرق والمغتصبين، ولكن ?رحتي لم تكتمل سوى بعد أن قررت المحاكم الإسلامية حظر استيراد الشجرة الملعونة والاتجار بها وتخزينها أو مضغها.
وأقولها للحقيقة أنني الآن ?قط أحسست بأني متزوجة من رجل، والآن ?قط عثر أط?الي على والدهم ووجد زوجي وقتا يقضيه مع أولاده .. ?ما أمتعها من حياة أهدتنا إياها المحاكم.! أليس من حقي أن أقول أنهم من زوجوني وأعادوا إلي الحياة مشعشعة بالنور بعد أن كانت مظلمة ميتة ؟ أليس الشكر واجبا لهم بعد الله؟.
لا أخ?يكم أنني أدعو لها الله ليل نهار وأتمنى أن لا يأتي يوم يمكن لأحد أن ير?ع ?يه الحظر عن القات الملعون. ?اللهم انصر المحاكم!!

شارك الآخرين:
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • email
  • Ping.fm
  • TwitThis

موضوعات متعلقة:

  1. المحاكم الإسلامية تسيطر على مدينة جوهر
  2. الصومال: المحاكم الإسلامية ترفض الاعتراف بشروط الحكومة للحوار
  3. رسالة من المحاكم الإسلامية إلى الأمم المتحدة
  4. بيان من المحاكم الإسلامية .. موافقة وتوصيات
  5. من يدعم المحاكم (نضاليا ولوجستيا)

Comments (2)

 

  1. العزيز الأمين
    أولا أراك عدت للتومبلايت السابق وأجده من ناحيتي أ?ضل.
    أحييك على نقلك لهده الشهادة ذات الدلالة حول القات وأتمنى أن يقرأها أكثر ما يمكن من أهالي اليمن.
    لكن أراك شحيحا ?ي ما يتعلق بالأحداث ?ي الصومال، لا تنسى أنك المدون الصومالي الوحيد الذي يمكن أن نعول عليه ?ي اضاءة بعض ما يخ?ى ?ي القضية الصومالية.. كنت اقترحت عليك الاسترسال ليس ?ي ترديد اخبار ما يحدث وانما ?ي التعليق عليها وهذا ?ي حد ذاته يجعلك تكتب بشكل شبه يومي. اللهم أن يكون ظهرك ما زال يؤلمك.
    من جهة أخر نقلت اقتراحك حول مشروع المرصد لصديقنا احجيوج.. ?هل تحدثتما معا ?ي خصوصه.
    مع مودتي الدائمة
    ج?حَا.ك?مْ

  2. مخربش قال:

    العزيز ج?حَا.ك?مْ

    نعم اخي عدت للأول كمرحلة انتقالية لأني أريد أن أغير الموقع بالكامل.
    انا منهمك ?ي شأن الصومال وذلك ما يجعلني أقلل من الكتابة ?الوقت لا يسع?ني. ولكني سأحاول أن اضع ?يه شيئا ?شيئا ?ي قابل الأيام إن شاء الله.
    أمر المرصد لم أتصل بشأنه مع الخ أحجيوج لأن ظننت أنك ستثير الموضوع معه. وسأتحدث معه غدا إن شاء الله.

اكتب تعليقا

عن المدون

الاسم: محمد الأمين محمد الهادي

مواليد ١٩٦٧م في مدينة براوة بالصومال، عملت في الصحافة المقروءة والمسموعة والمرئية منذ يناير ١٩٨٥م وتقلدت فيها مناصب عديدة. ما زلت أكتب مقالات تحليلية وبحوثا أكاديمية باللغتين العربية والإنجليزية.. شاعر لدي سبع دواوين غير مطبوعة. ولي عدد من الكتب الأدبية غير المطبوعة. أصمم مواقع الانترنت حبا وهواية وكسبا. دخلت في معترك السياسة منذ الاحتلال الأثيوبي للصومال مدافعا عن وطني. وحاربت بالقلم واللسان لبعدي عن الوطن، وكنت من مؤسسي تحالف إعادة تحرير الصومال الذي أنجز التحرير بالمقاومة والوسائل الدبلوماسية. وأصبحت نائبا في البرلمان الصومالي منذ الاندماج الذي حصل بين التحالف والحكومة الفيدرالية بعد اندحار الاحتلال اأثيوبي المشؤوم. مقالاتي تظهر في عدد من الصحف ومواقع الانترنت منها الجزيرة.نت

التدوينات المتسلسلة

شارك في النقاش

ألبومي في فليكر