دلالات الاعتراف والتوقيت
اعترفت أثيوبيا لأول مرة أنها تحارب المحاكم الإسلامية وأنها هي وليست الحكومة الفيدرالية المصطنعة التي تحارب المحاكم الإسلامية. وفي حديث متلفز لملس زيناوي رئيس الوزراء الأثيوبي مساء اليوم أقر بأن الحكومة الأثيوبية شنت غارات بالطيران على تجمعات قوات المحاكم الإسلامية. وكشف زيناوي عن محادثات سرية كانت تدور بين أثيوبيا والمحاكم الإسلامية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ولكنها فشلت في التوصل إلى حل يرضي الحكومة الأثيوبية، ولذلك اضطرت أثيوبيا للقتال ضد المحاكم التي تشكل خطرا على أمن أثيوبيا ولذلك فنحن مضطرون للقتال. وقال إن الحكومة الأثيوبية ستدافع عن نفسها أمام “الإرهابيين” المدعومين من الخارج.
وبهذه التصريحات تكون ورقة التوت التي كانت تتستر بها الحكومة الفيدرالية وتصر على أن الحرب بينها وبين المحاكم الإسلامية بينما الحكومة الأثيوبية سحبت البساط من الحكومة ودون تنسيق معها وأعلنت أنها هي التي تقاتل المحاكم.وبهذا يتضح صدق ما كانت تدعيه المحاكم من أن القوات الأثيوبية تحتل الصومال بينما كانت الحكومة الفيدرالية ومعها الحكومة الأثيوبية تنكر ذلك وتصر على أن الموجود هو مدربين للشرطة فقط. وتصريحات زيناوي إشارة إلى أسباب بدء المعارك أو اندلاعها في الوقت الحالي. وهو فشل المحادثات التي كانت جارية بينها وبين المحاكم.
ولا يأتي إقرار الحكومة الأثيوبية من فراغ فقد واجهت مقاومة عنيفة من المحاكم مما لم يجعل ممكنا أن يقال إن الحكومة الفيدرالية هي التي تحارب، واضطرت إلى استخدام السلاح الجوي الأثيوبي، ومعروف أن الحكومة الصومالية لا تملك أي سلاح جوي. فهنا أصبح من الضروري الكشف عن الحقيقة.
ولكن لماذا بدأت أثيوبيا الحرب الآن ولم تنتظر استئناف المفاوضات التي وافقت الحكومة الفيدرالية والمحاكم الإسلامية في الخرطوم الشهر القادم؟ يمكن أن نقول أن الحكومة الإثيوبية أرادت أن تضعف من موقف المحاكم القوي على مائدة المفاوضات أمام الحكومة الفيدرالية التي لا تملك أية أوراق. إضافة إلى ذلك يبدو أن الولايات المتحدة أعطت الحكومة الأثيوبية الضوء الأخضر لشن حرب على المحاكم بهذا التوقيت ولمدة محدودة حتى لا تضطر إلى رفع عقيرتها كما حدث في الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل. وتهدف أمريكا من ذلك إلى أمرين أولا دعم الحكومة الفيدرالية وثانيا: إرغام المحاكم بقبول قرار الأمم المتحدة الأخير والذي يقضي بنشر قوات حفظ سلام في الصومال. وللتوقيت دلالته، فالمعارك قد شنت في بداية أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة حتى يتم الضرب والتدمير خلال انشغال العالم وقادته ومؤسساته الدولية بهذه العطل، فلا تلقي بالا لما يجري حتى تؤتي الحرب ثمارها بداية العام وهناك سنسمع دعوات لوقف إطلاق النار وتنديد باستخدام القوة المفرطة إلخ الاسطوانة المعروفة.
اليوم كانت المعارك شديدة جدا أكثر من ذي قبل. وبدخول السلاح الجوي المعركة يبدوا أن المحاكم الإسلامية تلقت ضربات شديدة وفصف الكثير من المدنيين في المدن والقرى القريبة من جبهات القتال. وقد استعادت القوات الأثيوبية ووراءها الحكومة الفيدرالية استعادت مدينة إيذالي التي سيطرت عليها المحاكم قبل يومين، وتتضارب الأنباء حول مدينة بلدوين إذ يعلن الجانبان أنهما يسيطران عليها، ولكن السكان لا يشاهدون أي وجود للجانبين. لا أحد يدري كيف ستواجه المحاكم الغارات الجوية ولكنها تشكل تحديا كبيرا وقد تحصد كثيرا من المدنيين.
آخر الأنباء من الإنترنت
مقديشو تقف على الأطلال وتتطلع للإعمار
غارات جوية وإثيوبيا تعلن رسميا الحرب على محاكم الصومال
المحاكم تتوعد بنقل المعركة لإثيوبيا وتدعو المسلمين للجهاد
الجامعة تؤكد إحياء مفاوضات الصومال وإثيوبيا تدخل الحرب
موضوعات متعلقة:











