الصومال (6) الأدب الصومالي – النثر
لقد عرف الشعب الصومالي ألوانا من النثر المروي شفاهة والمنقول كتابة. فقد عرف الأمثال السائرة والحكم المرسلة والخطابة الحماسية والقصة الفلكلورية المحكية والنوادر والأحاجي والقصص الخرافية والحكايات والأساطير. وقد غذى هذا الأدب المروي فيما بعد القصص والروايات التي كتبت بعد تدوين اللغة الصومالية.
الخطابة فهناك الخطابة الدينية التي عادة ما تقترن بالوعظ والإرشاد والخطابة السياسية التي تطورت مع الحروب الاستقلالية في بداية القرن الماضي. ويشتهر الصوماليون بكونهم يرتجلون الخطب بفصاحة لا نظير لها ولغة جزلة تأسر السامعين. ويلقى الخطيب اللبق الذلق اللسان احتراما وإعزاز وإكرام العامة له. وفي البادية يقف الخطيبب فوق كومة من تراب في الظروف العادية أما في وقت الحرب فإنه يمتطي جواده أو يتسنم جمله ويلقي خطبته من على ظهره.
الأمثال: وتشغل الأمثال حيزا كبيرا من الحديث اليومي للشخص الصومالي بحيث يندر أن يتحدث الصومالي ولا يضمن حديثة مثلا أو حكمة. وهناك مثل يقول “يمكن للصوماليين يمكن أن يكذبوا ولكن يستحيل أن يرسلوا مثلا كاذبا”. ويحفل المثل الصومالي بكثير من الحياة البدوية ولكنّ جانباً من هذه الأمثال له نشأته الحضرية كالأمثال المنتشرة في المناطق الساحلية في جنوب الصومال.
القصص والحكايات والأساطير: تندرج هذه الحكايات تحت القصص التعليمية والترفيهية وهي من الأدب المروي شفاهة وغير المكتوب. ومنها القصص الرمزية وأكثرها مروي على ألسنة الحيوانات على غرار كليلة ودمنة، والفكاهية كحكايات جحا وأبو نواس المشهورة في الحضر والبادية، والأسطورية كحكايات المرأة المتسلطة “عرويلا” والبطل المقدام “ويل وال” والمتسلط “جيدي بابو” والمرأة الجبارة “توج طير” إلخ، وحكايات الحكماء ونوادر الحمقى. ويلاحظ أن الحكايات التي تحكى للأطفال في أوقات السمر في البادية معظمها مرتبط بالحيوانات شبيهة بحاكايات كليلة ودمنة تحمل حكما معينة، أما في المدن والحواضر فهي أشبه بحكايات ألف ليلة وليلة وكلاهما تتضمن أغاني وأناشيد والأحاجي والألغاز ومعظمها لغرض التعليم والترفيه.
القصة والرواية: أما القصة القصيرة والأقصوصة والرواية المكتوبة فهو فن حديث يتغذى من التراث الشفاهي المروي ولا سيما بعد كتابة اللغة الصومالية. وأبرز من ألف فيه محمد طاهر ونور الدين فارح الذي ينشر بالإنجليزية وتترجم أعماله إلى لغات العالم، وإبراهيم هَود. ولم يؤلف بالعربية في هذا الفن سوى بعض القصص القصيرة وعدد من الروايات التي لا تتجاوز أصابع اليدين نشرت في الصحيفة العربية اليومية “نجمة أكتوبر” من عدد من المؤلفين الذين لم يشتهروا كروائيين أمثال محمد الأمين محمد الهادي. ولعل أحد أسباب قلة التأليف بالعربية يرجع إلى عدم وجود اهتمام ودعم أو تشجيع من الدولة.
موضوعات متعلقة:











