عودة الشيخ طاهر أويس إلى مقديشو
عاد الشيخ طاهر أويس إلى مقديشو صباح أمس في خطوة بدت مفاجئة للمراقبين من الخارج ولكنها كانت متوقعة ومعلومة للحكومة والمراقبين في الداخل.. جاءت هذه الخطوة بعد جهود حثيثة بذلتها الحكومة الصومالية بقيادة رئيس الجمهورية الشيخ شريف شيخ أحمد في الداخل عبر العلماء ووجهاء القبائل وفي الخارج عبر دول صديقة منها السودان التي زارها الرئيس سابقا وأثمرت زيارته عن وعد من الرئيس السوداني بأن يقنع الشيخ طاهر بالرجوع عن معارضة الحكومة التي يقودها شريف. وحقا ذهب الرئيس السوداني في زيارة خاصة إلى أسمرة ليقنع السلطات هناك بالسماح له للذهاب إلى السودان. وبعد أن وصل إلى الخرطوم كانت الإجراءات مرتبة لعودته إلى الصومال وطنه الأم.
الكثير من المراقبين الصوماليين كانوا يرون تصريحات الشيخ طاهر من أسمرة لا تخرج عن إردة حقيقية للرجل بل كانت إما بضغط أو بإيحاء أو عبر تلفيق المعلومات من قبل السلطات الأريترية التي لم يرق لها خروج الشيخ شريف عن طوعها والتمرد عليها بعد أن رأى أنها تريد أن تستولي على القرار السياسي لتحالف إعادة تحرير الصومال لتستخدم المعارضة الصومالية لحسالاتها الإقليمية الخاصة ولحل مشاكلها مع أثيوبيا. وكان قرار الخروج المنظم من أريتريا والاستقلال السياسي للتحالف والذي استجاب لنداء المجتمع الدولي بعد أن ضمن له خروج قوات الاحتلال وإزالة أدواته من الرئيس ورئيس الوزراء الأسبق وعملاءهما الذين جاءوا وطبلوا وزمروا للاحتلال الأثيوبي.
وبعد مفاوضات شاقة أثمرت عن دمج البرلمان الصومالي بشورى التحالف وانتخاب الشيخ شريف رئيسا للصومال وتعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة كان للتحالف فيها نصيب الأسد. وكانت هذه النتيجة مدعاة للفرح والابتهاج للمجتمع الصومالي في جميع مواطن تواجده بعد خروج الاحتلال الأثيوبي بطريقة دبلوماسية أديرت بمهارة. هذه النتيجة لم ترق لأريتريا التي استضافت في البداية تحالف إعادة تحرير الصومال واستفادت من ورائها الكثير.. ولكنها كانت تنوي استخدامها لأغراضها كما أسلفنا.وأعلنت أنها لا تعترف بالحكومة الصومالية المنبثقة عن مؤتمر جيبوتي، لكن الرياح كانت أقوى منها.
الآن بعد تمكن الشيخ طاهر أويس ومعظم المعارضين لنتائج اتفاقية جيبوتي من الخروج من أسمرة والعودة إلى الوطن الأم يعتقد الكثير أنهم سيغيرون الكثيلا من قناعاتهم المعلنة وسينضمون إلى الحكومة في مقابل مكاسب سياسية سيتفاوضون حولها في الغالب، بعد أن يروا حقيقة الحكومة. ولا سيما أنهم يتعرضون لضغط شعبي من العلماء ووجهاء القبائل وشرائح الشعب لتجنيب البلاد صراعات دموية جديدة.
ولكن المشكلة التي سيكون من الصعب حلها ستكون مشكلة حركة الشباب المسيطرة على عدد من المدن في الجنوب، وقد بدأوا في تنفيذ عمليات اغتيال ينكرونها في العاصمة ضد قادة المحاكم الإسلامية ونواب برلمانيين، ويخشى الكثير من المراقبين أنها ستضطر الشعب إلى مواجهتهم ولا سيما إذا لم يرتدعوا عن الاغتيالات التي يقومون بها ضد أعيان المجتمع. وهذا الأمر هو ما ينبغي التركيز عليه في الوقت الحالي. وحله يكمن في بناء القدرة الأمنية للجكومة الحالية التي حظيت بثقة الشعب الصومالي، وبناؤها يتم بالتدريب والتمويل .. التدريب سيجعل قوات المقاومة التي تدعم الحكومة قوات نظامية، والتمويل سيوفر لها متطلباتها من المعدات والرواتب الشهرية التي ستغري الكثيرين إلى الانضمام إليها. وهذا سيسهل دمج القوات السابقة مع قوات المحاكم بطريقة سهلة وميسرة.
ولعل ما خرج عن جولة الرئيس لتركيا ومصر ثم لبروكسل حيث حصل على أكثر مما كان متوقعا من الدول المانحة التي عقدت مؤتمرا خاصا لهذا الشأن في بروكسل تحت رعاية الأمم المتحدة، إذ وعدت بمبلغ ٢٥٠ مليون دولار لبناء القوة الأمنية الصومالية، كما وعدت تركيا بتدريب القوات الصومالية، أقول لعل ذلك سيكون استجابة مهمة لهذه الحاجة الماسة إن صدقت النوايا.
المشكلة الصومالية مشكلة سياسية وأمنية، المشكل السياسي تم حله في جيبوتي ولله الحمد، والمشكلة الأمنية ستحل إذا توفرت الرغبة لدعم الحكومة الحالية لتمد سيطرتها على كامل البلاد.. ثم ندخل إن شاء الله في الإعمار والتنمية. هناك المشكل الاجتماعية التي تفاقمت عبر سني الحرب الأهلية والمشكلة الاقتصادية التي تحتاج إلى توفير موارد دخل ثابتة للحكومة حتى لا تصبح حكومة تشحت من الخارج كل حين. وهذا يتطلب تخطيطا وتنظيما لاستغلال الموارد الكثيرة التي تزخر بها الصومال. وهذا ممكن إذا أتيح للصومال أن تستقر سياسيا وأمنيا.
موضوعات متعلقة:
Comments (2)












اعتقد ان اويس هو العقبة الحقيقية امام خروج الصومال من هذا النفق المظلم فالرجل راديكالي ليس له اي تصور لصومال سوى افكار وردية ..طالبنية وكانه يملك اسلحة نووية و يريد ان يتحدى العالم بها…المفروض اولا هو ارجاع الصومال لكي يصبح دولة بمعنى هذه الكلمة .ثم اخراج الشعب من دوامة الارهاب و الجوع والفقر والجهل . ومن ثم فليفعل ما شاء.ان استطاع .فالمطالبة بدولة اسلامية على الطريقة الطالبنية لم تعد تاكل اهلينا في الصومال سوى الاقتتال والموت .
أخي 3abdelbasset
سدّدوا وقاربوا.. إنه عاد إلى البلاد ولا يزال طريا بعد أن قضى عامين خارج البلد، سيرى ما حل بالبلد وما حل بالناس .. وأظن أنه سيخضع لضغوط العلماء ومنهم أخوه .. وكذلك أبناء الشعب الذين لا أعتقد أنهم سينضمون إلى كل من يريد شرا بالبلد . وأعتقد أنه سيعيد حساباته من جديد.
نرجو أن لا نعود إلى الاقتتال ونحقن دماء الصوماليين.